العلامة المجلسي
130
بحار الأنوار
واختلف الناس في الفاسق فقالت المعتزلة : إن الفاسق لا مؤمن ولا كافر وأثبتوا له منزلة بين المنزلتين ، وقال الحسن البصري : إنه منافق ، وقالت الزيدية : إنه كافر نعمة ، وقالت الخوارج إنه كافر ، والحق ما ذهب إليه المصنف وهو مذهب الإمامية والمرجئة وأصحاب الحديث وجماعة الأشعرية ، أنه مؤمن والدليل عليه أن حد المؤمن وهو المصدق بقلبه ولسانه في جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله موجود فيه فيكون مؤمنا انتهى . وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل : اتفقت الامامية على أن مرتكب الكبائر من أهل المعرفة والاقرار لا يخرج بذلك عن الاسلام ، وأنه مسلم وإن كان فاسقا بما معه من الكبائر والآثام ، ووافقهم على هذا القول المرجئة كافة وأصحاب الحديث قاطبة ، ونفر من الزيدية ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك ، وزعموا أن مرتكب الكبائر ممن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن ولا مسلم . وقال قدس سره : اتفقت الامامية على أن الاسلام غير الايمان وأن كل مؤمن فهو مسلم ، وليس كل مسلم مؤمنا ، وأن الفرق بين هذين المعنيين في الدين كما كان في اللسان ، ووافقهم على هذا القول المرجئة وأصحاب الحديث ، وأجمعت المعتزلة على عدم الفرق بينهما . وقال الشهيد الثاني قدس سره في رسالة حقائق الايمان : اعلم أن الايمان لغة التصديق كما نص عليه أهلها ، وهو إفعال من الامن بمعنى سكون النفس واطمئنانها لعدم ما يوجب الخوف لها وحينئذ فكان حقيقة " آمن به " سكنت نفسه واطمأنت ، بسبب قبول قوله ، وامتثال أمره . فتكون الباء للسببية ، ويحتمل أن يكون بمعنى أمنه التكذيب والمخالفة كما ذكره بعضهم ، فتكون الباء فيه زائدة والأول أولى كما لا يخفى وأوفق لمعنى التصديق ، وهو يتعدى باللام كقوله تعالى " وما أنت بمؤمن لنا " ( 1 ) و " فآمن له لوط " ( 2 ) وبالباء كقوله تعالى " آمنا بما أنزلت " ( 3 )
--> ( 1 ) يوسف : 17 . ( 2 ) العنكبوت : 26 . ( 3 ) آل عمران : 53 .